فصل

مسألة في صيغ التكبيرات.

وردت صيغ كثيرة للتكبيرات عن الصحابة منها:

1- قال الأسود: كان عبد الله - أي ابن مسعود  يكبر: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد»([1]).

ورواه البيهقي وابن أبي شيبة عن ابن عباس بتثليث التكبير([2])، ونصه: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا».

2- وروى البيهقي عن الحسن في التكبير أيام التشريق: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر». وروى عن عطاء مثله ([3]).

3- قال أبو عثمان النهدي: كان سلمان يعلمنا التكبير يقول: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا - أو قال: تكبيرًا - اللهم أنت أعلى وأجل من أن يكون لك صاحبة أو يكون لك ولد أو يكون لك شريك في الملك أو يكون لك ولي من الذل وكبره تكبيرا اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا...»([4]).

4- عن جابر بن عبد الله كان رسول الله إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد»([5]).

- ومذهب الشافعية في التكبيرات كما حكاه النووي في المنهاج فقال: وصيغته المحبوبة «الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد».

قلت: نقله الروياني عن نص الشافعي في البويطي([6])، وقال البندنيجي: وهذا الذي ينبغي أن يعمل به([7]).

- قال النووي في المجموع: وحكي صاحب التتمة وغيره قولا قديما للشافعي أنه يكبر مرتين: «الله أكبر الله أكبر»، وقال: الصواب الأول، ثلاثًا نسقًا([8]).

قال البيهقي في السنن: فالابتداء بثلاث تكبيرات نسقا أشبه بسائر سنن النبي   من الابتداء بها مرتين، وإن كان الكل واسعًا([9]).

قال الشافعي في المختصر: التكبير كما كبر رسول الله في الصلوات، (قال) فأحب أن يبدأ الإمام فيقول الله أكبر ثلاثًا نسقًا، وما زاد من ذكر فحسن([10]).

وقال في الأم: وإن زاد فقال: «الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ([11])، الله أكبر([12]) ولا نعبد إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب ([13]) وحده لا إله إلا الله والله أكبر»، فحسن، وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببته غير أني أحب أن يبدأ بثلاث تكبيرات نسقا ([14]).

قلت: وهذه الزيادات بعد التكبيرات لا تعد من قبيل البدعة كما تخيل البعض فلا يصح في المسألة نص عن رسول الله e، وما ورد عن الصحابة فواسع فقد اتفقوا في التكبير ثم اختلفوا في الذكر بعده، فدل على سعة الأمر.

* فائدة:

قال ابن الصلاح([15])- مفسرا قول الشافعي -: (وإن زاد فقال: الله أكبر كبيرا.... فحسن) وقوله: (وما زاد - أي مع التكبير - أحببته - أي الزيادة  المذكورة-) -، قال ابن الصلاح: ولكن لَمَّـا وَرَدَتْ -قلت: أي الزيادات دون التكبير- في الحج كانت زيادتها ها هنا لمن يريد الزيادة أحسن من غيرها.

وذهب الحنفية([16]) إلى قول ابن مسعود  أي: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد- وهو قول المالكية([17]) والحنابلة([18]).

واستحب ابن هبيرة من الحنابلة تثليث التكبير أولًا وآخرًا ([19]).

ونقل في الذخيرة عن أصبغ من المالكية أنه كان يزيد: «الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله»([20]).


وأخيرًا ..

فإن التكبير هو الثابت فكان محل اتفاق في الصيغ التي وردت.

لذلك قال الشافعي في الأم: أحب أن يبدأ بثلاث تكبيرات نسقا، وما زاد من أذكار ففيه سعة، ولا يجوز الإنكار فيه.

ويشهد له ما ورد عن الصحابة والتابعين من آثار.

لذلك قال في الإنصاف - نقلا عن قول أحمد -: إن الذِكْرَ بعد التكبير غير مخصوص بذكر([21]).

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في التكبير شفعا أو وترا: الأمر فيه واسع، إن شئت فكبر شفعا، وإن شئت فكبر وترا، وإن شئت وترا في الأولى وشفعا في الثانية لعدم النص([22]).



([1]) أخرجه ابن أبي شيبة  (2/ 212)، قال الألباني  في «الإرواء»: إسناده صحيح وقال وذكره في مكان آخر بتثليث التكبير.

([2]) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (5 /104)، وإسناده صحيح، قاله الألباني في «الإرواء».

([3]) «السنن الكبرى» للبيهقي (5/104).

([4]) أخرجه البيهقي في «السنن» (5/105)، و عبد الرزاق بسند صحيح (2462).

([5]) أخرجه الدارقطني (182)، والخطيب في «التاريخ» (10/238) قال الألباني في «الإرواء» (3/124): ضعيف جدًّا.

([6]) «بحر المذهب» (3 / 237).

([7]) نقله النووي عنه، انظر: «المجموع» (5/46).

([8]) «المجموع» (5 /46).

([9]) «السنن» (5/105).

([10]) «مختصر المزني» على «هامش الأم» (1/155).

([11]) قلت: قد ثبت ذلك من حديث بن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فقال رسول الله ﷺ من القائل كلمة كذا وكذا قال رجل من القوم أنا يا رسول الله قال: عجبت لها فتحت لها أبواب السماء، قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك، أخرجه مسلم (3 /367)،و النسائي في «السنن الكبرى» (1/309) وابن ماجه (3 / 33)، والبزار (8/311)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (2/16).

([12]) استبدل النووي وكذا الشربيني في «مغني المحتاج» (1/688): الله أكبر، بلا إله إلا الله، وكذا ولا نعبد إلا الله بلا نعبد إلا إياه.

([13]) وهذا جزء من حديث أخرجه أحمد (2/36) عن ابن عمر وفيه سمعت النبي وهو على درج الكعبة يقول الحمد الله الذي أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. وأخرجه مسلم (6/245)، وأبو داود (5/258)، وابن ماجه (9/200) وغيرهم ونص مسلم من حديث جابر الطويل وفيه: أن النبي رقى على الصفا حتى رأى البيت فكبر الله وحده وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.

([14]) «الأم» (1/214).

([15])  «المشكل» (1/15).

([16]) «ابن عابدين» (2/193).

([17]) «حاشية الدسوقي» (1/401).

([18]) «الكافي» (1/344)

([19]) الإنصاف 2 / 414

([20]) الذخيرة 2 / 240

([21]) «الإنصاف» (2/412).

([22]) «الشرح الممتع» (5/226).

 

البحث

البحث

تابعنا على الفيس بوك

عن الموقع

speaker3

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ سعد بن مصطفى كامل السويسي، والذى تعرض من خلاله الأعمال الشرعية لفضيلته من محاضرات و ندوات وخطب وشروحات منهجية وكتابات..

ادعم الموقع

السويس - مصر

201004323220+
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ألبوم الصور

التواصل الإجتماعي

facebook youtube twitter google+

تسجيل الدخول

أذهب إلى أعلى الصفحة