الحكم في اجتماع العيد والجمعة

مبحث من كتاب (المجموع) للإمام النووى

قال المصنف -وهو الإمام الشيرازي في المهذب- رحمه الله تعالى:

(وإن اتفق يوم عيد ويوم جمعة فحضر أهل السواد فصلوا العيد جاز أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة، لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في خطبته " أيها الناس قد اجتمع عيدان في يومكم فمن أراد من أهل العالية أن يصلي معنا الجمعة فليصل ومن أراد أن ينصرف فلينصرف " ولم ينكر عليه أحد، ولأنهم إذا قعدوا في البلد لم يتهيؤا بالعيد، فإن خرجوا ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة والجمعة تسقط بالمشقة، ومن أصحابنا من قال: تجب عليهم الجمعة، لأن من لزمته الجمعة في غير يوم العيد وجبت عليه في يوم العيد كأهل البلد، والمنصوص في الأم هو الأول).

(الشرح)

هذا الأثر عن عثمان رضى الله عنه، رواه البخاري في صحيحه، والعالية بالعين المهملة هي قرية بالمدينة من جهة الشرق، وأهل السواد هم أهل القرى، والمراد هنا أهل القرى الذين يبلغهم النداء ويلزمهم حضور الجمعة في البلد في غير العيد.

وينكر علي المصنف قوله "روى عن عثمان" بصيغة التمريض مع أنه حديث صحيح، وقد سبق التنبيه على نظائره، وقوله يتهيأ مهموز.

(أما الأحكام)

فقال الشافعي والأصحاب: إذا اتفق يوم جمعة يوم عيد وحضر أهل القرى الذين تلزمهم الجمعة لبلوغ نداء البلد فصلوا العيد لم تسقط الجمعة -بلا خلاف- عن أهل البلد.

وفي أهل القرى وجهان (الصحيح) المنصوص للشافعي في الأم والقديم أنها تسقط.

(والثاني) لا تسقط، ودليلها في الكتاب، وأجاب هذا الثاني عن قول عثمان ونص الشافعي فحملهما على من لا يبلغه النداء.

(فإن قيل) هذا التأويل0 باطل لأن من لا يبلغه النداء لا جمعة عليه في غير يوم العيد ففيه أولى فلا فائدة في هذا القول له (فالجواب) أن هؤلاء إذا حضروا البلد يوم الجمعة غير يوم العيد يكره لهم الخروج قبل أن يصلوا الجمعة، صرح بهذا كله المحاملي والشيخ أبو حامد في التجريد وغيرهما من الأصحاب قالوا: فإذا كان يوم عيد زالت تلك الكراهة فبين عثمان والشافعي زوالها، والمذهب ما سبق وهو سقوطها عن أهل القرى الذين يبلغهم النداء.

(فرع) في مذاهب العلماء في ذلك:

1) قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الجمعة علي أهل البلد وسقوطها عن أهل القرى وبه قال عثمان بن عفان وعمر بن عبد العزيز وجمهور العلماء.

2) وقال عطاء بن أبي رباح: إذا صلوا العيد لم تجب بعده في هذا اليوم صلاة الجمعة ولا الظهر ولا غيرهما إلا العصر لا على أهل القرى ولا أهل البلد، قال ابن المنذر: وروينا نحوه عن علي بن أبى طالب وابن الزبير رضي الله عنهم.

3) وقال أحمد: تسقط الجمعة عن أهل القرى وأهل البلد ولكن يجب الظهر.

4) وقال أبو حنيفة: لا تسقط الجمعة عن أهل البلد ولا أهل القرى.

واحتج الذين أسقطوا الجمعة عن الجميع بحديث زيد بن أرقم، وقال: " شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا فصلي العيد ثم رخص في الجمعة وقال: من شاء أن يصلى فليصل " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة بإسناد جيد ولم يضعفه أبو داود.

وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أخر أمر الجمعة وإنا مجتمعون " رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد ضعيف.

واحتج لأبي حنيفة بأن الأصل الوجوب.

واحتج عطاء بما رواه هو قال: " اجتمع يوم جمعة ويوم عيد علي عهد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمعا فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكره لم يزد عليهما حتى صلي العصر " رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم.

وعن عطاء قال: " صلي ابن الزبير في يوم عيد يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلي الجمعة فلم يخرج الينا فصلينا وحدانا، وكان ابن عباس بالطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال أصاب السنة " رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح علي شرط مسلم.

واحتج أصحابنا بحديث عثمان، وتأولوا الباقي علي أهل القرى، لكن قول ابن عباس من السنة مرفوع وتأويله أضعف[1] .



[1] القاعدة أن الصحابي إذا وصف فعلا بأنه من السنة فقد رفع هذا الفعل إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا كان فعل ابن الزبير موقوفا عليه أو عملا اجتهاديا حتى جاء ابن عباس وقرر أنه من السنة.

 

البحث

البحث

تابعنا على الفيس بوك

عن الموقع

speaker3

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ سعد بن مصطفى كامل السويسي، والذى تعرض من خلاله الأعمال الشرعية لفضيلته من محاضرات و ندوات وخطب وشروحات منهجية وكتابات..

ادعم الموقع

السويس - مصر

201004323220+
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ألبوم الصور

التواصل الإجتماعي

facebook youtube twitter google+

تسجيل الدخول

أذهب إلى أعلى الصفحة